lundi 15 février 2016

حين تصبح شكوك زوج في زنا زوجته أخطر من الارهاب والفساد !

بعد إدانة أحلام بسنتين سجنا بتهمة الزنا، قدم محاميا الدفاع طلبا لاستجلاب الملفّ وإحالته من محكمة قرنبالية إلى محكمة أخرى، وهو إجراء يتخذ لدفع شبهة جائزة تكونت لدى المتهم أو لدى دفاعه، والشبهة هي أدنى درجات الشك وتستنج عادة من ظروف وملابسات الملف .


وقد كانت إجراءات هذه القضية التي اعتورها الخلل منذ البداية (من قبيل الاتهام بناء على افتراضات وخرق قرينة البراءة مع غياب حالة التلبّس وانعدام الأدلة المادية) سببا للقلق لدى محاميي الدفاع. فبعد أن أفرج عن أحلام في 17 ديسمبر 2015، أدينت مع عشيقها المزعوم، في 28 جانفي 2016، بعقوبة قصوى بلغت عامين سجنا، رغم وجود تقرير اختبار طبي يؤكد عدم وجود آثار اتصال جنسي، وهو ما يقتضي عمليا وقانونيا انتفاء الركن المادي لجريمة الزنا. ووفقا للأستاذة المحامية كاميليا فرجاني والأستاذ المحامي محمود يعقوب، فقد بدا الأمر محسوما مسبقا.

خروقات بالجملة
ففي جلسة 21 جانفي 2016 تفاجئ دفاع أحلام بورود نتيجة اختبار فني بواسطة الفاكس فحاول طلب التأخير بانتظار ورود أصل الأختبار للاطلاع واعداد وسائل الدفاع لكن المحكمة تمسكت بعدم التأجيل وبضرورة الاستنطاق على ضوء الاختبار الجديد دون تمكين احلام ودفاعها من معرفة مضمونه والتناقش فيه قبل الاستنطاق وهو حق يضمنه لها الدستور والقانون، وفي الجلسة غابت أحلام ولم يعط المحامون فرصة لاعداد دفاعهم وحجزت القضية للتصريح بالحكم.

وقد علمت أحلام صدفة يوم 20/1/2016 بوجود قرار في تحجير السفر صادر عن نفس الدائرة التي ستنظر لاحقا في الملف. وقد صرّحت لنا الأستاذة فرجاني أن "هذا القرار اتخذ بناء على مطلب تقدم به الزوج، وذلك قبل موعد الجلسة بثلاثة أيام دون ان تتوفر أية معطيات جديدة تبرره، إلا رغبة الزوج التنكيل بزوجته. إذ تعهدت المحكمة بمطلب الزوج يوم 18/1/2016 وعرضته على النيابة في ذات اليوم التي أجابتها في نفس اليوم واجتمعت الدائرة في نفس اليوم الذي لا يتوافق مع موعد جلستها الاسبوعية وفي حجرة الشورى دون إعلام دفاع احلام أو السماح له بالرد، واتخذت الدائرة قرارها في ذات اليوم وارسلت نسخة منه بالفاكس لشرطة الحدود في ذات اليوم". وهي إجراءات لو اعتمدت مع رموز الارهاب والفساد لما كان عدد منه حرا طليقا خارج البلاد، فهل أصبحت شكوك زوج في زنا زوجته أخطر على الأمن العام من الارهاب والفساد ! 

وبالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أنّ احلام منعت، في أعقاب الإفراج عنها في أواخر العام الماضي، من استئناف عملها كمعلّمة في المدرسة التي تشتغل فيها. وقد أسرّت لنا بما يلي: "أعلموني بأنّ مسؤولا رفيعا طلب منهم إجباري على أخذ إجازة". فأرسل زوج أحلام، وقد اقتنص فرصة هذا الغياب الإجباريّ عن العمل ليطلب، في 4 جانفي 2016، من  قاضي الأسرة بالمحكمة الابتدائيّة بقرمبالية الحصول على حضانة الأبناء مؤقّتا، متعلّلا بـ"جريمة الزنا التي اقترفتها زوجته " و" قضيّة الطلاق التي رفعها " و" الضرر النفسي الذي لحق بابنته المسجّلة في المدرسة التي تعمل بها الأمّ ". وهو ما مكّنه منه قاضي الأسرة متجاهلا قرينة البراءة واجراءات الطلاق التي بدأت بها أحلام وقد حصلت على حضانة طفليها ونفقة معتبرة منذ أشهر قبل ذلك. والأنكى أنّ قرار سحب حضانة الطفلين من الأم صدر دون علم المتهمة والدفاع، ممّا يشكّل انتهاكا لمبدأ المواجهة وخصوصا الحق الدستوري (الفصل 108) الذي يضمن لكل متهم فرصة الدفاع عن نفسه.

رفض مطلب الدفاع دون عرضه على دائرة تعقيبية
  رغم كل هذه الخروقات، تجاهلت المحكمة اعتراض المحاميين. والحال أنّ القانون "يبطل كل الأعمال والأحكام المنافية للقواعد الإجرائية الأساسية أو لمصلحة المتهم الشرعية". فصرح الدفاع عند ذلك عن عزمه على تقديم طلب في استجلاب الملفّ لإحالته إلى محكمة، وفقا لأحكام الفصل 294 من مجلّة الإجراءات الجزائية. مما دفع المحاميين إلى تقديم طلب لاستجلاب الملفّ وهو طعن لا يعني مطلقا التشكيك في نزاهة القضاة المعينين للجلوس في القضية المعروضة على المحكمة الابتدائية بقرمبالية، وإنما هو اجراء يتخذ لدفع شبهة جائزة تكونت لدى المتهم أو لدى دفاعه، والشبهة هي أدنى درجات الشك وتستنج عادة من ظروف وملابسات الملف. 

"لمحكمة التعقيب بناء على طلب من وكيل الدولة العام أن تأذن في الجنايات والجنح والمخالفات بسحب القضية من أيّة محكمة تحقيق أو قضاء وإحالتها على محكمة أخرى من الدرجة نفسها وذلك مراعاة لمصلحة الأمن العام أو لدفع شبهة جائزة."
الفصل 294 - مجلّة الإجراءات الجزائية

 وعلاوة على ذلك، قدم المحاميان شكوى موضوعها الإفراط في استخدام السلطة، لدى كل من الهيئة المؤقتة للقضاء العدليّ والتفقّديّة العامّة بوزارة العدل.وقد جرى عمل محكمة التعقيب على قبول المطلب تجنبا لأدنى شك في نزاهة القضاء وحياده، لكن مطلب دفاع احلام لم يتخذ مساره الطبيعي وتم رفضه دون عرضه على دائرة تعقيبية! وعلاوة على ذلك، قدمت أحلام شكوى موضوعها الإفراط في استخدام السلطة، لدى كل من الهيئة المؤقتة للقضاء العدليّ والتفقّديّة العامّة بوزارة العدل.

 وصرّح لنا الأستاذ يعقوب " لم تكن النيابة العموميّة محايدة. وإلاّ كيف نفسّر احتجاج وكيل الجمهوريّة على قرار قاضي التحقيق الافراج عن أحلام في الجلسة الأولى؟ وكيف نفسّر استجابة المحكمة لطلب زوج المتّهمة والحكم بتحجير السفر عليها فهل هذه هي تونس القرن الواحد والعشرين وأين ضمان الحقوق والحريات؟ فطلب الزوج غير قانونيّ، واستجابة المحكمة له مؤشر خطير، إذ لا تعود مثل هذه التدابير للقائم بالحق الشخصي بل إلى المحكمة دون غيرها وبالتزامن مع قرار الافراج لا قبل الجلسة بيوميين. كما قررت المحكمة إصدار حكمها بالسجن مع النفاذ العاجل مع الاشارة إلى أنّ الحكم الابتدائيّ ليس حكما باتا و لا يمثل دليل إدانة". فـ"حتّى وزراء بن عليّ، أضاف الأستاذ معبّرا عن استنكاره، لم يتعرّضوا إلى مثل هذه الهرسلة القضائيّة عند محاكمتهم!".

قضية أخلاقوية
ولا بدّ من الاعتراف بأنّ الوضعيّة لا تخلو من مفارقات أمام قانون قمعي قابل للتكييف بحسب مشيئة الأفراد. فقد ورد في الفصل 236 من المجلّة الجزائيّة</a> "لا يسوغ التتبع إلا بطلب من الزوج أو الزوجة الذين لهما وحدهما الحق في إيقاف التتبع أو إيقاف تنفيذ العقاب." ولكن هذا الأب الموتور الغاضب يعتقد أنه خلو من ايّ مسؤولية في العار الذي وصم ابنته. ومع ذلك، فإنّ وصمة الخيانة الزوجية، إذا ثبتت، ماتزال تهمة تلقى على المرأة دون الرجل بما أنّها من الجرائم التي تفسد الأسرة وتنزع إلى إفساد الطبيعة والدولة والمجتمع. وفي الوقت الذي قرّرت فيه الحكومة في نهاية المطاف تنقيح القانون الجزائيّ، يحقّ لنا التساؤل عمّا إذا كانت قضية أحلام  مثالا ساطعا على هذه العدالة المنحازة جندريّا ضدّ المرأة باسم الأخلاق. فالحديث عن السلوك الأخلاقيّ وثيق الصلة بالحديث عن الطغيان الأخلاقويّ والأيديولوجية الذكورية والتخلّي عن الحريات الفردية.

وليس أدلّ على ما نذهب إليه من الرسالة التي وجهها لنا شخصيّا زوج المتهمة (على الفايسبوك) وابن عمّه (عبر الإيمايل)، يوم صدور الحكم في هذه القضية. ففي هذه الرسالة التي تبدو كصرخة انتصار، يسخر الرجلان من "الاسم الحركيّ "أحلام" (وهو اسم مستعار أسندناه إليها حماية لها بحسب ما تقتضيه أخلاقيّات المهنة الصحفيّة) الذي قدّمته الدكتورة العبقريّة نادية الهدّاوي صاحبة العقل التنويري والحسّ التحريريّ للمرأة الحديثة". ويختمان رسالتهما معلنين الانتصار: "يحيا العدل !". 

.إنّها لعدالة غريبة عجيبة بالنسبة إلى أطفال ستقبع أمّهم في السجن بسبب حبّ بين زوجين وصل إلى طريق مسدود. 

1 commentaire:

Lotfi Aïssa a dit…

En voilà un bien triste et horrifiant topo! ça en dit vraiment long sur l'involution des mentalités sous nos cieux.