lundi 15 février 2016

حين تصبح شكوك زوج في زنا زوجته أخطر من الارهاب والفساد !

بعد إدانة أحلام بسنتين سجنا بتهمة الزنا، قدم محاميا الدفاع طلبا لاستجلاب الملفّ وإحالته من محكمة قرنبالية إلى محكمة أخرى، وهو إجراء يتخذ لدفع شبهة جائزة تكونت لدى المتهم أو لدى دفاعه، والشبهة هي أدنى درجات الشك وتستنج عادة من ظروف وملابسات الملف .


وقد كانت إجراءات هذه القضية التي اعتورها الخلل منذ البداية (من قبيل الاتهام بناء على افتراضات وخرق قرينة البراءة مع غياب حالة التلبّس وانعدام الأدلة المادية) سببا للقلق لدى محاميي الدفاع. فبعد أن أفرج عن أحلام في 17 ديسمبر 2015، أدينت مع عشيقها المزعوم، في 28 جانفي 2016، بعقوبة قصوى بلغت عامين سجنا، رغم وجود تقرير اختبار طبي يؤكد عدم وجود آثار اتصال جنسي، وهو ما يقتضي عمليا وقانونيا انتفاء الركن المادي لجريمة الزنا. ووفقا للأستاذة المحامية كاميليا فرجاني والأستاذ المحامي محمود يعقوب، فقد بدا الأمر محسوما مسبقا.

خروقات بالجملة
ففي جلسة 21 جانفي 2016 تفاجئ دفاع أحلام بورود نتيجة اختبار فني بواسطة الفاكس فحاول طلب التأخير بانتظار ورود أصل الأختبار للاطلاع واعداد وسائل الدفاع لكن المحكمة تمسكت بعدم التأجيل وبضرورة الاستنطاق على ضوء الاختبار الجديد دون تمكين احلام ودفاعها من معرفة مضمونه والتناقش فيه قبل الاستنطاق وهو حق يضمنه لها الدستور والقانون، وفي الجلسة غابت أحلام ولم يعط المحامون فرصة لاعداد دفاعهم وحجزت القضية للتصريح بالحكم.

وقد علمت أحلام صدفة يوم 20/1/2016 بوجود قرار في تحجير السفر صادر عن نفس الدائرة التي ستنظر لاحقا في الملف. وقد صرّحت لنا الأستاذة فرجاني أن "هذا القرار اتخذ بناء على مطلب تقدم به الزوج، وذلك قبل موعد الجلسة بثلاثة أيام دون ان تتوفر أية معطيات جديدة تبرره، إلا رغبة الزوج التنكيل بزوجته. إذ تعهدت المحكمة بمطلب الزوج يوم 18/1/2016 وعرضته على النيابة في ذات اليوم التي أجابتها في نفس اليوم واجتمعت الدائرة في نفس اليوم الذي لا يتوافق مع موعد جلستها الاسبوعية وفي حجرة الشورى دون إعلام دفاع احلام أو السماح له بالرد، واتخذت الدائرة قرارها في ذات اليوم وارسلت نسخة منه بالفاكس لشرطة الحدود في ذات اليوم". وهي إجراءات لو اعتمدت مع رموز الارهاب والفساد لما كان عدد منه حرا طليقا خارج البلاد، فهل أصبحت شكوك زوج في زنا زوجته أخطر على الأمن العام من الارهاب والفساد ! 

وبالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أنّ احلام منعت، في أعقاب الإفراج عنها في أواخر العام الماضي، من استئناف عملها كمعلّمة في المدرسة التي تشتغل فيها. وقد أسرّت لنا بما يلي: "أعلموني بأنّ مسؤولا رفيعا طلب منهم إجباري على أخذ إجازة". فأرسل زوج أحلام، وقد اقتنص فرصة هذا الغياب الإجباريّ عن العمل ليطلب، في 4 جانفي 2016، من  قاضي الأسرة بالمحكمة الابتدائيّة بقرمبالية الحصول على حضانة الأبناء مؤقّتا، متعلّلا بـ"جريمة الزنا التي اقترفتها زوجته " و" قضيّة الطلاق التي رفعها " و" الضرر النفسي الذي لحق بابنته المسجّلة في المدرسة التي تعمل بها الأمّ ". وهو ما مكّنه منه قاضي الأسرة متجاهلا قرينة البراءة واجراءات الطلاق التي بدأت بها أحلام وقد حصلت على حضانة طفليها ونفقة معتبرة منذ أشهر قبل ذلك. والأنكى أنّ قرار سحب حضانة الطفلين من الأم صدر دون علم المتهمة والدفاع، ممّا يشكّل انتهاكا لمبدأ المواجهة وخصوصا الحق الدستوري (الفصل 108) الذي يضمن لكل متهم فرصة الدفاع عن نفسه.

رفض مطلب الدفاع دون عرضه على دائرة تعقيبية
  رغم كل هذه الخروقات، تجاهلت المحكمة اعتراض المحاميين. والحال أنّ القانون "يبطل كل الأعمال والأحكام المنافية للقواعد الإجرائية الأساسية أو لمصلحة المتهم الشرعية". فصرح الدفاع عند ذلك عن عزمه على تقديم طلب في استجلاب الملفّ لإحالته إلى محكمة، وفقا لأحكام الفصل 294 من مجلّة الإجراءات الجزائية. مما دفع المحاميين إلى تقديم طلب لاستجلاب الملفّ وهو طعن لا يعني مطلقا التشكيك في نزاهة القضاة المعينين للجلوس في القضية المعروضة على المحكمة الابتدائية بقرمبالية، وإنما هو اجراء يتخذ لدفع شبهة جائزة تكونت لدى المتهم أو لدى دفاعه، والشبهة هي أدنى درجات الشك وتستنج عادة من ظروف وملابسات الملف. 

"لمحكمة التعقيب بناء على طلب من وكيل الدولة العام أن تأذن في الجنايات والجنح والمخالفات بسحب القضية من أيّة محكمة تحقيق أو قضاء وإحالتها على محكمة أخرى من الدرجة نفسها وذلك مراعاة لمصلحة الأمن العام أو لدفع شبهة جائزة."
الفصل 294 - مجلّة الإجراءات الجزائية

 وعلاوة على ذلك، قدم المحاميان شكوى موضوعها الإفراط في استخدام السلطة، لدى كل من الهيئة المؤقتة للقضاء العدليّ والتفقّديّة العامّة بوزارة العدل.وقد جرى عمل محكمة التعقيب على قبول المطلب تجنبا لأدنى شك في نزاهة القضاء وحياده، لكن مطلب دفاع احلام لم يتخذ مساره الطبيعي وتم رفضه دون عرضه على دائرة تعقيبية! وعلاوة على ذلك، قدمت أحلام شكوى موضوعها الإفراط في استخدام السلطة، لدى كل من الهيئة المؤقتة للقضاء العدليّ والتفقّديّة العامّة بوزارة العدل.

 وصرّح لنا الأستاذ يعقوب " لم تكن النيابة العموميّة محايدة. وإلاّ كيف نفسّر احتجاج وكيل الجمهوريّة على قرار قاضي التحقيق الافراج عن أحلام في الجلسة الأولى؟ وكيف نفسّر استجابة المحكمة لطلب زوج المتّهمة والحكم بتحجير السفر عليها فهل هذه هي تونس القرن الواحد والعشرين وأين ضمان الحقوق والحريات؟ فطلب الزوج غير قانونيّ، واستجابة المحكمة له مؤشر خطير، إذ لا تعود مثل هذه التدابير للقائم بالحق الشخصي بل إلى المحكمة دون غيرها وبالتزامن مع قرار الافراج لا قبل الجلسة بيوميين. كما قررت المحكمة إصدار حكمها بالسجن مع النفاذ العاجل مع الاشارة إلى أنّ الحكم الابتدائيّ ليس حكما باتا و لا يمثل دليل إدانة". فـ"حتّى وزراء بن عليّ، أضاف الأستاذ معبّرا عن استنكاره، لم يتعرّضوا إلى مثل هذه الهرسلة القضائيّة عند محاكمتهم!".

قضية أخلاقوية
ولا بدّ من الاعتراف بأنّ الوضعيّة لا تخلو من مفارقات أمام قانون قمعي قابل للتكييف بحسب مشيئة الأفراد. فقد ورد في الفصل 236 من المجلّة الجزائيّة</a> "لا يسوغ التتبع إلا بطلب من الزوج أو الزوجة الذين لهما وحدهما الحق في إيقاف التتبع أو إيقاف تنفيذ العقاب." ولكن هذا الأب الموتور الغاضب يعتقد أنه خلو من ايّ مسؤولية في العار الذي وصم ابنته. ومع ذلك، فإنّ وصمة الخيانة الزوجية، إذا ثبتت، ماتزال تهمة تلقى على المرأة دون الرجل بما أنّها من الجرائم التي تفسد الأسرة وتنزع إلى إفساد الطبيعة والدولة والمجتمع. وفي الوقت الذي قرّرت فيه الحكومة في نهاية المطاف تنقيح القانون الجزائيّ، يحقّ لنا التساؤل عمّا إذا كانت قضية أحلام  مثالا ساطعا على هذه العدالة المنحازة جندريّا ضدّ المرأة باسم الأخلاق. فالحديث عن السلوك الأخلاقيّ وثيق الصلة بالحديث عن الطغيان الأخلاقويّ والأيديولوجية الذكورية والتخلّي عن الحريات الفردية.

وليس أدلّ على ما نذهب إليه من الرسالة التي وجهها لنا شخصيّا زوج المتهمة (على الفايسبوك) وابن عمّه (عبر الإيمايل)، يوم صدور الحكم في هذه القضية. ففي هذه الرسالة التي تبدو كصرخة انتصار، يسخر الرجلان من "الاسم الحركيّ "أحلام" (وهو اسم مستعار أسندناه إليها حماية لها بحسب ما تقتضيه أخلاقيّات المهنة الصحفيّة) الذي قدّمته الدكتورة العبقريّة نادية الهدّاوي صاحبة العقل التنويري والحسّ التحريريّ للمرأة الحديثة". ويختمان رسالتهما معلنين الانتصار: "يحيا العدل !". 

.إنّها لعدالة غريبة عجيبة بالنسبة إلى أطفال ستقبع أمّهم في السجن بسبب حبّ بين زوجين وصل إلى طريق مسدود. 

vendredi 12 février 2016

MachoMétre : Du sexisme pour la bonne cause !

Tout récemment, une affiche de l’initiative citoyenne “Je nettoie ma rue et je la maintiens propre” a suscité la polémique sur facebook. Des internautes, et pas que des femmes, ont trouvé que la représentation d’une soubrette sexy flanquée d’un balai était résolument sexiste et inappropriée!

Bricolée par des bénévoles soucieuses de mobiliser des bras, cette affiche était censée servir la bonne cause, celle d’un environnement propre, en l’occurrence, car pour « changer les mentalités », il fallait commencer par « changer les mœurs » dit le slogan du groupe ! D’ailleurs, la ménagère sexy a tout de suite eu le succès escompté. « Si c’est ton uniforme officiel, je viens dans ta rue, dès que j’ai fini de nettoyer la mienne », a plaisanté un facebookeur sur le mur d’une bénévole. « On voit bien qu’il s’agit de changer les mentalités ! », a commenté une internaute. Une autre a ironisé : « hrayir tounes ye3mlou fi citoyenneté ». Comprenez : « les femmes libres de Tunisie pratiquent la citoyenneté » ; et d’ajouter : « imaginez les filles si au lieu de cette image, il y a une femme voilée qui fait la même chose, « hrayer tounes » auraient allumé une guerre ! ».


Le sourire de Mona Lisa

Comment ne pas penser au film « Le sourire de Mona Lisa » où Julia Roberts joue le rôle d’une professeure d’histoire de l’art, anti-conventionnelle et moderniste, dans une prestigieuse université de filles de riches. Confrontée à la résistance de l’administration et des étudiantes, dans cette Amérique machiste des années 50, l’enseignante donne un cours sur les affiches publicitaires en démystifiant les stéréotypes qu’elles véhiculent sur la bonne ménagère et la parfaite épouse. Si les choses ont changé depuis, la tradition visuelle machiste, elle, demeure. Filon des publicistes, des communicateurs et des militants de tout bord, ces modèles se collectionnent, telles les « Pin ups » d’Al Brulé, dessinées pour des firmes comme Coca-Cola. On n’allait tout de même pas sacrifier l’art occidental sur l’autel du patriarcat !

Mais malgré sa connotation vintage et l’attitude décomplexée de ses conceptrices, le motif de la ménagère blanche sexy nettoyant les rues d’une Tunisie sale et meurtrie ne passait pas. Finalement, l’affiche incriminée a été abandonnée. L’affiche déclinée au masculin également. Celle-ci reprenait une photographie de l’artiste américain Benjamen Chinn où un ouvrier en costume dépareillé, cigarette à la bouche, balaye la chaussée dans une rue de Paris. Une légende suggérait « de se mettre sur son 31 pour nettoyer les rues ».

Quand on sait que cette action citoyenne prévoit une sensibilisation des régions les plus reculées, au moment où des marches pour l’emploi et la dignité sont réprimées, on se demande si les organisateurs sont conscients que cette image provocante occulte les fractures réelles basées sur la catégorisation* sociale et économique des groupes et des individus. Car au-delà du sexisme, partie émergée de l’idéologie dominante, il y a des femmes qui sont prises entre les feux croisés de la stigmatisation, de la pauvreté et de la violence masculine alimentée par la violence institutionnelle et médiatique.

L’homme qui veut réparer sa femme !

Et comme par hasard, le jour même où l’affiche de la soubrette était publiée, le teaser de l’émission de téléréalité « Andi ma nkollek », présentée par Alaa Chebbi sur Al Hiwar Ettounsi, était diffusée, confirmant que la ligne de fracture était profonde. Un jeune homme y confiait à “Si Alaa” : « J’ai essayé en vain de réparer ma femme … de corriger sa manière de marcher et de s’habiller… car elle ne sait même pas marcher… elle sent le pétrole et l’oignon, ses cheveux sont ébouriffées… et quand je rentre à la maison, elle reste allongée et m’ignore comme si j’étais une ombre, comme si ma stature ne lui plaisait pas… elle ne sait pas charmer comme le font les filles… ses talons sont fissurés on dirait les pieds d’un ouvrier de chantier… elle est tout le temps collée à son téléphone pour naviguer sur facebook … » !

Il faut dire que ce n’est pas la première fois que cette émission dérape. Sur la page facebook de la chaîne, la vidéo a suscité plus de mille commentaires, souvent violents, dénonçant les propos de ce « salaud qui n’est pas un homme ». Un internaute a proposé à l’animateur de « gifler cet énergumène au nom des hommes tunisiens pour l’humiliation qu’il a infligé à son épouse ». Un autre a jugé qu’« il peut avoir raison sur le fait que la femme ne doit pas négliger sa féminité, cependant ce mec s’avère égoïste et narcissique, car il humilie sa femme en public malgré son dévouement et ses concessions ». Une internaute en colère lance : « Pauvre mec ! ».

Que fait la Haica?

Sur Facebook, un groupe fermé de discussion de femmes engagées pour les droits féminins a également réagi à cette « stigmatisation sexiste et discriminatoire », proposant de faire signer une pétition collective avec les associations féministes et de l’adresser aux médias et à la HAICA pour contester le manque de suivi de ce sujet. On rappellera que dans le cahier des charges du régulateur, fixant les conditions d’octroi d’une licence de création et d’exploitation d’une chaine de télévision privée, l’article 14 engage le titulaire à « la protection des droits de la femme et l’abolition des stéréotypes entachant son image dans les médias ». Les dérives déontologiques ont valu, à plusieurs reprises, à l’émission « Andi ma nkollek » des sanctions conséquentes (amendes et suspensions), souvent pour « atteinte à la dignité humaine et à la vie privée », mais jamais, à notre connaissance pour « violence sexiste ».

En mars 2015, l’association tunisienne des femmes démocrates a publié un guide où elle rappelle que "L’impact des stéréotypes sexistes relayés par les médias peut avoir un effet désastreux sur l’opinion publique, en particulier les jeunes générations. Les stéréotypes perpétuent une représentation réductrice, figée et caricaturale d’un sexisme banalisé se manifestant par des pratiques discriminatoires qui contribuent à normaliser et surtout légitimer cette violence dans la société."

mercredi 3 février 2016

Affaire Ahlem : Les avocats de la défense déposent une requête en suspicion légitime



Après la condamnation inattendue d’Ahlem à deux ans de prison ferme pour délit d’adultère, les avocats de la défense ont décidé de déposer une requête en « suspicion légitime », contestant, ainsi, l’impartialité des magistrats chargés de l’affaire au tribunal de première instance de Grombalia. 

Le 28 janvier 2016, Ahlem, la jeune femme dont nous relations l’infortune dans Histoire d’un désamour, a été condamnée, avec son complice et présumés amant, à une peine maximale de deux ans de prison. Entaché, dès le début, d’irrégularités dans la procédure (inculpation sur la base de présomptions, absence de flagrant délit et de preuves matérielles), le déroulement de l’instruction avait de quoi inquiéter les avocats de la défense. 

Mais ce revirement a sérieusement pris de cours Me Kamilia Ferjani et Me Mahmoud Yacoub, surpris de découvrir, le jour de l’audience, des preuves à charge récoltées par le parquet, à leur insu. Ces derniers ont alors demandé un report pour leur permettre d’examiner ces nouvelles preuves et de préparer leur plaidoirie ; ce que le juge s’est obstiné à leur refuser. Pourtant, érigé en principe constitutionnel, le respect des droits de la défense (article 108) est un point cardinal de la procédure pénale. C’est alors que la défense a déclaré vouloir présenter une requête en suspicion légitime, selon les dispositions de l’article 294 du code de procédure pénale.

« En matière criminelle, correctionnelle et de contravention, la cour de cassation peut, sur la réquisition du procureur général près cette cour, dessaisir toute juridiction d'instruction ou de jugement et renvoyer la connaissance de l'affaire à une autre juridiction du même ordre pour cause de sûreté publique ou de suspicion légitime".

Article 294 du code de procédure pénale

Lorsque l’impartialité des magistrats d’une juridiction est mise en cause, la requête en suspicion légitime vise à demander à la Cour de cassation de considérer le transfert de l’affaire à une autre juridiction. Plus encore, les deux avocats ont déposé plainte pour abus de pouvoir, auprès de l’instance provisoire de la magistrature et à l'inspection générale du ministère de la justice.
Selon Me Kamilia Ferjani et Me Mahmoud Yacoub, le tour était joué d’avance.  « Le président du tribunal avait, d’emblée, renvoyé l’affaire à la fin de l’après-midi. Nous avons alors, mon confrère et moi, demandé aux accusés de partir. Par la suite, nous avons été surpris de découvrir qu’on nous avait caché les résultats d’une nouvelle expertise légale. J’ai tenté d’expliquer au Président les circonstances équivoques de l’instruction, mais il s’est obstiné à nos refuser un report d’audience », raconte l’avocate d’Ahlem.

"Le ministère public n'était pas neutre"!

Pour Me Mahmoud Yacoub, « le ministère public n’était pas neutre. Sinon comment expliquer que le procureur de la République proteste contre la décision du juge d’instruction de libérer Ahlem, lors de la première audience ; que, juste avant la deuxième audience, le mari de l’accusée demande au tribunal d’interdire de voyage sa femme et les deux autres accusés, alors même qu’en tant que plaignant, il n’est pas habilité à le faire. De son côté, le tribunal a prononcé la sentence en requérant l’incarcération immédiate, alors que la décision rendue par un tribunal de première instance n’est pas définitive. Même les ministres de Ben Ali n’ont pas subi un tel harcèlement judiciaire ! », s’indigne-t-il.

En outre, on rappellera que, suite à sa mise en liberté, le 17 décembre 2015, Ahlem a été empêché de reprendre ses cours dans l’école où elle enseigne. « On m’a dit qu’un responsable d’en haut a demandé à ce qu’on m’oblige à prendre un congé », nous a-t-elle confié. Profitant de cette absence forcée, le mari d’Ahlem adresse, le 4 janvier 2016, une demande au juge de la famille du tribunal de première instance de Grombalia pour obtenir provisoirement la garde de ses enfants, invoquant « le délit d’adultère de sa femme », « le divorce qu’il lui a intenté » et  « les dégâts psychologiques subis par sa fille qui est inscrite à l’école où enseigne sa mère ». Ce que le juge de la famille lui concède, passant outre la présomption d’innocence et la procédure de divorce, initialement, entamée par Ahlem, qui avait obtenu la garde de ses deux enfants et une pension alimentaire conséquente.  

Autant dire que la situation est paradoxale, au regard d’une loi répressive qui s’infléchit, malgré tout, au gré de la volonté individuelle. En effet, comme l’énonce l’article 236 du code pénal, « l'adultère ne peut être poursuivi qu'à la demande de l'autre conjoint qui reste maître d'arrêter les poursuites ou l'effet de la condamnation ». Mais ce père dépité estime qu’il n’a aucune responsabilité dans la stigmatisation qui affecte ses enfants. Toujours est-il que la stigmatisation de l’infidélité conjugale, si infidélité il y a, comme un crime qui corrompt la famille et tend à pervertir la nature, l’État et le corps social, demeure résolument sexuée. Au moment où le gouvernement s’attèle enfin à la réforme pénale, on se demande même si l’affaire d’Ahlem n’est pas exemplaire de cette justice inéquitable banalisée au nom de la morale. Car qui dit mœurs dit tyrannie de la morale, idéologie machiste et renoncement aux libertés individuelles.



En témoigne le message qui nous a été, personnellement, adressé par le mari de l’accusée, ainsi que le cousin de ce dernier, le jour où le verdict de cette affaire est tombé. Dans ce message identique qui sonne comme un cri de guerre, les deux hommes ironisent sur « le pseudonyme » que nous avons attribué à l’accusée pour préserver son anonymat, nous reprochent d’avoir « perverti les faits et violé le secret de l’instruction », narguant les modernistes qui, comme moi et l’avocate de la défense, « s’évertuent à soutenir la libération des femmes ». Ils finissent en proclamant : « vive la justice » ! Drôle de justice pour des enfants dont la mère va croupir en prison à cause d’un fichu désamour !


jeudi 28 janvier 2016

Zones interdites: Ces barbelés qui rognent nos libertés!

Cinq ans après, les mesures d’exception se normalisent. Etat d’urgence, couvre-feu et clôtures défensives rappellent aux Tunisiens qu’ils ne sont pas tout à fait libres. A lui seul, le barbelé conditionne la circulation et rogne un peu plus l’espace des libertés malmenées par les réflexes autoritaires.



Dans la ville, chevaux de frise et fils de fer barbelé ont poussé comme des champignons autour des grandes surfaces et des bâtiments officiels, venant redoubler les barrières de police, les contrôles de sécurité et les caméras de surveillance. Il semblerait que c’est la première fois que les autorités recourent à cet outil agressif et dissuasif. C’est ce que nous confie un ancien prisonnier d’extrême gauche qui assure que les fils de fer barbelé n’ont pas été utilisés dans les zones urbaines, après l’indépendance, même en 1987, date de l’avènement de l’ancien président déchu. D’après Belhassen Oueslati, porte parole du ministère de la Défense, le barbelé est acheté chez un revendeur tunisien et obéit à un appel d’offres. Questionné sur la loi qui organise les commissions de marchés militaires et sur la quantité de barbelés installés dans les villes, depuis 2011, le porte parole nous a recommandé de faire une demande d’accès à l’information à son ministère, car « il y a des informations qui sont classées secret-défense », a-t-il dit. Mais, selon nos informations, ces barbelés militaires à rasoir, de type concertina, sont importés des Etats-Unis. Un matériau qui se vend par unité de 10 mètres à 50 DT environ, portant le coût d’une installation anti-franchissement à 30 mille DT. Cette mesure d’urgence a été déployée, suite au déclenchement du «système forteresse» décrétée par le Haut conseil de la sécurité, au lendemain des événements de janvier 2011. Les mesures se sont allégées ou renforcées, au fil de ces cinq années, selon les niveaux d’alerte.

Les ministères aussi ont été équipés avec ces barrières hérissées, exacerbant la rupture entre gouvernants et gouvernés, au nom du maintien de l’ordre public. Devant le ministère de l’Education, Mohsen, un jeune diplômé chômeur nous dit avoir l’impression que, derrière ces murs de fer, les responsables se barricadent pour mieux se tenir à distance des problèmes que les citoyens comme lui viennent exposer. Pour les marchands de l’avenue Bourguiba et de l’avenue Bab Bnet, ces barbelés menaçants ont porté un coup au commerce et au tourisme.

La puissance répulsive du dispositif monte d’un cran sur l’avenue Bourguiba, artère principale de la ville où trône l’immeuble emblématique du ministère de l’Intérieur. C’est là que des rassemblements marquants se sont tenues, se tiennent toujours, sont réprimés ou tout simplement interdits, confirmant que la violence politique conjugue l'espace mental à l'espace physique. En 2014, Lotfi Ben Jeddou, alors ministre de l’Intérieur, décidait de lever définitivement le siège des barbelés devant son ministère pour les remplacer par des fleurs et des arbustes d’ornement. Ce message positif devait signifier, selon lui, que « la Tunisie se porte bien ».

Mais l’avenue n’a pas été libérée pour autant, car des barrières ont pris la place des barbelés, et la Tunisie continue à aller mal. Également clôturés, la place de la Kasbah, le tribunal de première instance et le siège de l’Assemblée des représentants du peuple au Bardo, lieux de mobilisations sociales et politiques et d’événements violents. A croire que le printemps tunisien est une saison de fer, de feu et de sang.

A quelques mètres du ministère de l’intérieur, l’ambassade de France ne s’est pas épargné cette laideur. Devant la façade, un blindé côtoie des barbelés à hauteur d’homme qui encombrent le trottoir, au risque « de déchirer les vêtements des passants ou de les blesser ». Ces mesures de sécurité supplémentaires ont été prises en 2013, suite aux manifestations contre l’intervention de la France au Mali.

Loin de l’avenue, sur l’autoroute de la Marsa, l’ambassade américaine. Cette forteresse coiffée d’un mirador est enceinte de tranchées, que surplombent de hauts murs, et équipée de portes blindées. A cela sont venus s’ajouter le barbelé et la fermeture des routes alentour, notamment du côté du Lac. Après l’assaut salafiste lancé contre ses locaux, en 2012, des concertinas ont été placés au sommet et tout au long des murs extérieurs. Ainsi le bâtiment ressemblait à « un pénitencier fédéral », note un ancien diplomate américain qui évoque la politique étrangère des Etats-Unis, à travers les moyens de défense de ses missions diplomatiques dans les pays arabes; suggérant, lui, de remplacer les concertinas par des cactus. Cet intérêt symptomatique pour la clôture végétale n’est pas seulement d’ordre esthétique. Car en occident, le barbelé dérange parce qu’il hante l’imaginaire collectif marqué par la barbarie totalitaire.

En effet, inventé pour parquer du bétail, il est très vite devenu un outil d’oppression. Dans son “Histoire politique du barbelé“, Olivier Razac rappelle que le fil de fer barbelé est « un symbole du mal politique » parce qu’il a servi à enclore les terres des Indiens d’Amérique, à garnir les tranchées de la première guerre mondiale, à enfermer des populations dans des camps de concentration, comme les Boers en Afrique du Sud et les Juifs en Allemagne, et à fermer des frontières. L’auteur n’évoque ni les camps de rétention réservés aux migrants en Europe, ni les camps de torture dressés par les américains à Guantanamo et Abou Ghraieb, ni le « mur de l’apartheid » isolant les Palestiniens. C’est à cela que renvoie le barbelé dans la mémoire tunisienne.

Dans la mémoire de l’oubli, il y a bien sûr les guerres de libération nationales, marquées entre autres par la Ligne Morice, la colonisation de la Libye par l’Italie ou encore la bataille de Bizerte. Combien se souviennent, aujourd’hui, de l’horreur de ces épisodes coloniaux? Plus récemment, la clôture de sécurité érigée aux frontières tuniso-algériennes sanctionne « la course à el khobza » via la contrebande parce qu’en attendant les promesses d’emploi, les populations frontalières subsistent grâce à ce commerce illicite.


Ici, le barbelé écorche le souvenir de l’oppression dans un espace de plus en plus quadrillé et calculé par les inégalités. Comme le relève Razac, à juste titre, « le barbelé focalise notre attention sur les enjeux archaïques de la violence » en rendant visible « une brutalité intense exercée sur la chair ». C’est que la Tunisie post-Ben Ali peine à exorciser ses démons. Et dans cette prison à ciel ouvert, les individus s’engouffrent à nouveau dans cette violence archaïque, dont l’immolation par le feu et électrocution volontaire ne sont pas les moindres maux. Les récents mouvements sociaux à Kasserine, Sidi Bouzid, Regueb, Jebeniana, Hamma, Gafsa, Jendouba, Ghar Dimaou, Tibar, Siliana, Beja, Jendouba, le Kef et Tunis montrent, encore une fois, que les murs ne sont pas une réponse adaptée à l’ampleur des difficultés socio-économique.

Article publiée sur Nawaat

vendredi 12 décembre 2014

في غيابات الجب برج الرومي

"الداموس"

يوم لا ينسى:01/10/1965 ."

قبل عدة أشهر لاحظنا عند الخروج < للاريه > أشياء غير عادية وحركة غير متعودة وغير مفهومة. وإستطعنا أن نختطف من حديث الحراس - مع بعضهم - أن سجن غار الملح سيغلق وأن السجن سينقل الى بنزرت وبالتحديد الى < برج الرومي > .
هذه المعلومة التي ذكرت، إستغرق تجميعها قرابة الشهر بالنسبة الينا. وأفرغ السجن من المساجين شيئا فشيئا، ولم نبق الا نحن . وظننا أنه سيخصص لنا وما تجمع خلال هذه السنوات من مساجين سياسيين لا نعرفهم. إلا أن تقليع الأبواب الرئيسية للمدخل أضعف هذا الإحتمال لدينا.
وكان يوم أول أكتوبر ( لا داعي للإستغراب فقد كان الشيخ الكفلي الشواشي هو الذي يمسك بحساب الأيام بالضبط حتى أن السنة الكبيسة عرفناها ونستطيع أن نتأكد من الحساب - وقتها - ) كان بالنسبة الينا يوما مهولا. ففي عشيته فتحت الأبواب ودخل حراس كثر فيهم من نعرف وفيهم من لانعرف وبدئ بتقييدنا بواسطة < الكلبشة> . أيدينا الى الخلف ووقع إدخال الحلقة الثانية من السلسلة التي في أقدامنا بينهما. بحيث كنا مقيدين من ثلاث والحركة أو المشي بالنسبة لهذا الوضع تكاد يكون مستحيلة بدون السقوط على الأرض
ودحرجنا كالأكياس الى < السنترة > أين يقف مدير السجون وعدد آخر ربما من إدارة الأمن بالملابس المدنية وعشرات الحراس بأسلحة وبدون أسلحة.
كان مدير السجون يتفحص كل واحد منا بشماتة وتلذذ غير طبيعيين. ثم أشار ... وإذا بالحراس كالكلاب المسعورة تنهال علينا ركلا ورفسا وضربا وشتما ..ونحن مرميين بلا حراك على الأرض وليس بإستطاعتنا حتى الحركة لإتقاء الضرب ... وربما أشار ثانية فقد كف الضرب فجأة وصمت الحراس. ووقعت دحرجتنا ثانية الى الباب الرئيسي ، وحمل كل واحد منا حارسين وليلقوا بنا كالأكياس في سيارة المساجين فوق بعضنا حتى إذا إمتلأت واحدة جاؤوا بالأخرى.
وتحاملنا قدر المستطاع لنجلس وسارت الشاحنة. ووصلنا والدنيا ظلام، ظلام الليل وظلامنا نحن الذين لانعرف ماهو المصير الذي ينتظرنا.وفتح الباب الخلفي للشاحنة بالقرب من هوة. كانت الأرض تعج بالحراس واحد يهرول واحد يصيح الآخر يأمر. وساد الهدوء قليلا عندما ظهر مدير السجون وثلة المدنيين. وصدر الإذن بإنزالنا أو بالأحرى إسقاطنا على الأرض. وأنزل أولنا ولنقل دحرج والثاني .. وهكذا كنا كالأكياس أو كصناديق البضاعة مرميين بلا حراك إلا الأنين والتوجع
وصدرت من هنا وهناك بعض الإحتجاجات على الأوامر المعطاة :
كيفاش نهبطوهم وهما هكة.؟ - وكيف يطيحولنا.؟ - يطيحوا ونطيحوا معاهم.؟ - خلينا نحلوهم هنا ما ينجموش يهبطوا مربوطين من ثلاثة ؟ - الدروج برشة يطيحوا ويتكسروا.... الى آخره من الملاحظات المنبهة للخطر من إنزالنا مقيدين بهذا الشكل.
وكان رد مدير السجون صارما < يهبطوا هكة > كل إثنين أو ثلاثة يهبطوا واحد. وفعلا بدئ بتنفيذ الأمر. وسحبني إثنان الى الفوهة... كانت عميقة وعميقة جدا بدرج حجري يغوص في الأرض بلا نهاية ... ولأول مرة أسمع كلمة شفقة من حارس..قال مخاطبا صاحبه بالشوية عليه.. وقال يخاطبني ..سايس روحك..و لا أعرف كيف وصلت الى قاع الجب. ولا أظن أن أحدا منا يتذكر كيف وصل.
كان الضوء في داخله باهتا وبمجرد وصولي شعرت بالرطوبة وكأني في سحابة غيم ..وجرني آخران الى موقعي الجديد بينما صعد من أنزلني ليأتي بالباقي. كان أولئك الذين يرتدون الثياب المدنية قد سبقوا إنزالنا وهم يحملون أوراقا وملفات يتفحصونها بالقرب من الضوء الخافت ،بعد أن يسألوا كل واحد عن إسمه ويأمرون الحراس بإيصالنا الى زنزانة بعينها.
الجبل بصخوره الناتئة فوقنا وفي جوانب الممر الطويل الطويل..والزنزانات بأبوابها الحديدية تظهر من حين لآخر في هذا الممر . وأوصلت الى المكان الذي عين لي، ثم عبد القادر بن يشرط ثم عز الدين الشريف ثم المنصف الماطري ثم محمد قيزة - خمسة -.
كانت ضالة الإسمنت لا زالت طرية نوعا ما وقد برزت منها حلقات حديدية وأوقف كل واحد أمام حلقة.وبقينا هكذا زمنا، ربما حتى تم إنزال الجميع. الى أن جاء مدير السجون ليتأكد بنفسه وهو يراجع ملفه وليعين بالضبط الحلقة التي يجب أن نربط فيها وهكذا نقل كل واحد منا - حسب أوامره الى المكان المعين له.
وجيئ بالحداد و هو < سجين > صحبة سندانه ومطرقته. وفك الحراس قيود أيدينا وأخذ الحداد حلقة القيد الثانية التي في أقدامنا وبشمها بمسمار بشيمة في الحلقة.أمام أعين المدنيين الرقيبة.
طوال الإستنطاق، والمحاكمة، والحكم، وخلال سنوات غار الملح.في عنق الجمل. و كل الذي مر بي. لم أشعر باليأس و لم أفقد الأمل في الحياة... كل هذا الأمل أحسست به يطير وأنا أرى الحداد يجمع القيد الذي ألصق بساقي والحلقة التي في الأرض ويفلسها بين السندان والمطرقة بضربات ترن في الجب العميق الذي وضعنا فيه. إنها النهاية لن نخرج أحياء ... وأخذ الحراس يتفقدون صنعة الحداد واحدا واحدا وقد علا الجميع الصمت.وأنهى الحداد.. مهمته بالنسبة الينا كلنا، سواء نحن الخمسة أو الباقي في الزنزانة القريبة منا. أو الزنزانات الأخرى.
وغلقت الأبواب، وأطفئت الأنوار تماما. وساد الصمت الفظيع والذي زاد من كثافته الرطوبة الثقيلة والتي بدأت تلتصق بملابسنا وتتحول الى ماء. وزادنا الظلام الدامس كآبة.
وبدأنا الحركة، ونحن نتلمس أبداننا أولا بحثا عن كسر أو رضوض ونسأل بعضنا كل عن حاله. الشيء الأول الذي لاحظناه أن الإحساس شبه منعدم في كفينا فالقيد الذي أحاط بمعاصمنا أوقف جريان الدم فيهما لساعات نقلنا.فأصبحت شبه ميته.
ولا يعرف أحد هل أصيب بكسور في أضلاعه أم هي تشعر أم رضوض فقط. وتحسست المكان وجلست منكمشا بقدر الإمكان وقد بدأت أسناني تصتك وأنا لا أقوى على إيقافها. والقشعريرة تهز بدني كله وأنا أرتجف من البرد في ملابسي المبللة.
حفاة..عراة..جياع.. عطاش.. تحت الأرض.. مقيدن بالأرض.. في الظلام الدامس..البرد شديد.. تقطعت بنا الأسباب ... و لا وجه الا وجهك يارب< صبر جميل والله المستعان >.
وإشتعلت الأضواء بعد ساعة أو ساعتين .. وسمعنا وقع أقدام وضجة وأبواب تفتح وتغلق، الى أن وصلوا الينا. وفتحوا الباب وألقوا لكل واحد منا غطائين، و ذهبوا وأطفؤوا الأنوار ثانية.
وسرعان ما تدثرنا بها لتبعث فينا شيئا من الدفئ ولنحاول الراحة أو النوم. كانت الإضاءة السريعة أثناء وجود الحراس كافية لنقدر مساحة المكان الذي نحن الخمسة فيه. فهو لايتجاوز ثلاثة أمتار ونصف في ثلاثة أمتار مبني بالحجر، وكما عرفنا من بعد هو مكان المصعد الكهربائي< Monte-charge > المستعمل لإنزال الذخائر وإخراجها من المستودع.وفي الحق كانت زنزانتنا حسنة التهوية إلا أنها أبردها
لوقوعها في مجرى التيار الهوائي أم أسوء الزنزانات تهوية فهو جيب يصل الهواء اليه بصعوبة وهو ما كان مستودع الذخيرة وفي الصيف يكاد ينعدم فيه تجدد الهواء كما عرفنا بعد.
البرد القارس والساعات الطويلة من غار الملح الى بنزرت. كان من اللازم أن يحس الإنسان بحاجة التبول. وليس في الزنزانة أي سيء إطلاقا. وكنا كلنا هكذا. وحتى في الزنزانات الأخرى بدون وعاء لقضاء الحاجة. و معنى التبول أن الماء سينتشر و يمس ثيابنا و غطاءنا و أبداننا. ولم يكن هنالك مجال للحركة فنحن مقيدون في الأرض لا نستطيع الإبتعاد الا مسافة السلسلة. ثم كيف السبيل ونحن في الظلام الدامس.
تقريبا وحسب تقديرنا بقي في وسط الزنزانة مساحة مترين مربعين. وإتفق خمستنا أن أحسن طريقة هي الإحتفاظ بما لدينا ما أمكن و إفراغ أقل ما يمكن.في انتظار فرج ما و كان لازما علينا عندما يبدأ أحدنا أن يصدر الآخرون أصوتا حتى لا يوجه المتبول نحوه و قمت أنا وقدور بالتبول على الباب فقد كنا قريبين منه ثم محمد قيزه ثم منصف الماطري وبقي عز الدين الشريف وكان في الوسط بين الإثنين وأنا وقدور أمامه.وتوجيه البول كان صعبا بالنسبة اليه لقربنا نحن الأربعة منه. وكنت أنا وقدور نتحسس الأرض بيننا لنعرف الى أين وصل الماء ونقدم < تقريرا >.عن الحالة .... كان الظلام كما قلت دامسا وأحسسنا أن بحيرة البول لم تتوسع كثيرا في اتجاهنا.بالرغم من أن عز الدين قضى أمره ولم نفهم الا في الغد. فقد عرف المسكين أنه لن يستطيع بمثانته المملوءة أن يمنع إتساع البركة فهي ستمسني أنا وقدور. فما كان منه الا أن التجأ الى ملئ كفيه كل مرة وتوجيهها والقاء ما فيها نحو الباب و هكذا الى أن قضى حاجته.
آسف لذكر كل هذه التفاصيل وتأكدوا أني غسلت بالدموع الكلمات التي كتبت.. وأني توقفت العديد من المرات لأجفف دموعي.... وفيما يخص هذا الموضوع سأختصر، فبعد أن وجد الحراس أن الحاجة البشرية ستصبح مشكلا لا يمكن تفاديه جلبو لنا أوعية لقضاء حاجتنا... وكان نصيبنا نحن الخمسة سطل من البلاستيك كان يستعمل للدهن يتسع لخمسة أو سبعة لترات ومشقوق من جانبه الى النصف تقريبا . وكان من المستحيل الجلوس عليه - وقضاء الحاجة الكبيرة والصغيرة في آن واح بل كنا نتبول قبل ثم نقضي حاجتنا الأخرى بعدها ونحن كالكلاب لا وقوف ولا جلوس. وإمتنعنا عن شرب الماء الا عند العطش الشديد حتى يتسع الوعاء لضروراتنا.... وبقينا على هذه الحالة شهور وشهور. و عفوا على هذا الإستطراد والتوسع ولكن لتعرفوا بعضا من آلامنا.
أين نحن
نحن في ما يسمى بداموس الرومي في جبل الناظور في بنزرت قبالة البحر. هذا الداموس هو مستودع للذخائر حفرته فرنسا أيام السنين الأولى من عهد الحماية وهو على شكل حدوة الحصان أو الحرف اللاتيني < U > في الجبل على عمق سبعة الى عشرين متر تقريبا تنزل اليه بسبعة وثلاثين درجة من الإرتفاع الكبير ثم تنحدر أمتار تقريبا مائتي متر مربع هو المستودع .
إستعملته تونس كسجن لنا أما فرنسا فلم تستعمل الا زنزانتين في بداية الدرج كغرف عقاب وهكذا سمع به البعض وكان مصدر رعب الكثيرين ولا أحد يعرف باقيه من العرب وأقامت تونس في ممراته والجيب الداخلي ستة زنزانات هيأت لنا خصيصا وكما ذكرت أولا حتى عدد الحلقات الحديدية في الأرض كانت على عددنا بالضبط وكما لاحظتم أن مدير السجون بنفسه قد إختار أمكنة ربطنا في الأرض ومرة طلب علي بن سالم أن يبدل موضعه ويأتي آخر مكانة فهو مريض جدا ولا يقدر على جب الماء للآخرين - فقد كان موقعه بجانب حوض الماء -وكان أن أجابه الحارس الأول:- مدير السجون لا يستطيع أن يبدلك من بقعتك.؟ ؟ فكيف أنا ؟
هذا وقد إستغلت إدارة السجون عنابر الجنود بجانب الجب لتنشئ سجن الأشغال الشاقة وتعوض أبراج غار الملح.
و قد أهملت صيانة هذا الجب كمستودع للذخيرة بعد أن أنشأت فرنسا والحلف الأطلسي في أواخر الأربعينات بعد الحرب العالمية الثانية مستودعات للذخيرة أخرى أحدث وأعمق.وهكذا كانت صخور جدرانه وسقفة ترشح بإستمرار بالماء وخاصة في الشتاء عند نزول الأمطار.ويبلغ ما يتجمع منها أحيانا ما يقرب من ثلاثة آلاف ليترة يخرجها المساجين يوميا حتى لا نغرق.
ولبثنا في كهفنا سنين. وتعودنا على المشقة لكن البرد وثباتنا في مكان واحد والرطوبة العالية وقلة التغذية والحرمان من ضوء الشمس. كل هذه الآسباب كانت تأكل أجسامنا فتيبست مفاصلنا و تقوست ظهورنا نصفين و لم نعد نستطيع الوقوف بشكل مستقيم علاوة على الشحوب وإصفرار البدن وبدت أبداننا هزيلة بشكل مخيف فوجودنا في الجب يتطلب إستهلاكا عاليا من الحريرات وبالتالي الفيتامينات. ولكن لاشيء من هذا حتى الطبيب غير ممكن لنا مقابلته كل ماكان هو زيارات متباعدة للحارس الممرض وأصبحت صيحات الألم تصدر بشكل عادي عند كل حركة منا ولم نعد نستطع التقلب في فراشنا الا بصعوبة كبيرة
و اعتدنا على الشقاء و البؤس وأريد أن أشهد هنا. أننا لو بقينا تحت مراقبة رئيس حراس غار الملح وفي تصرف مدير السجون الذي كان وقت إعتقالنا لما خرج واح منا حيا. .فقد كان مدير سجن الرومي والناظور. والذي يبقى مفتاح الداموس في عهدته كل ليلة ولا يسلم الا لأهل الثقة المكلفين بنا. قلت كان يزورنا بإستمرار ويحاول شيئا فشيئا أن يزحزح الأوامر فقد أمر بصنع حوض صغير للماء بدل من أن ننتظر لنشرب مرتين في اليوم من أيدي الحراس. وأبدل لنا بعد شهور ذلك السطل المشروخ الذي كنا نقضي بعذاب فيه حاجتنا وزوده بغطاء. وكان يسهر على تبديل الحصر والأغطية بشكل دوري لتجف وتعاد الينا . ثم ترك لنا الحصر التي كانت تسحب منا في كل صباح عند مراقبتنا وعدنا. ولما تفاقم مرضنا زودنا بفرش
ذكرت أن مديرا للسجون - وهو حاكم تحقيق سابق -عين بدل الأول. وقد كان مؤدبا جدا معنا بعكس من سبقه وكنا نحس بموعد زيارته حيث يقع تغيير ملابسنا وحلق وجوهنا ورؤوسنا ولما رأى تدهور صحتنا أذن بخروجنا داخل الداموس للتمشي قبيلا وتحريك دمنا. وأقتلعت مسامير التبشيم وأستعيض عنها طريقة أخرى حتى يقع فتحها و اغلاقها أسرع.وجلبوا لنا الماء الساخن في أوعية المطبخ للإغتسال بعد شهور وشهور. وواضح أن مدير السجون لا يستطيع أن يفعل أكثر من هذا.
آخر مرة رأينا فيها الشمس هو أول أكتوبر 65 - يوم نقلنا من غار الملح الى الداموس ثم مضت سنين ...إلى أن كان يوم لا أستطيع أن أحدده إنما هو بين الربيع والصيف ...فتح الباب ووقع فكنا من الأرض وأخرجنا من الداموس وصعدت الدرج المؤدي الى الهواء الدافئ والشمس على أربع فلم نكن نقوى على الصعود بشكل عادي الا قلة منا
كان يوما مسمشا والوقت صباح وبدأ الضوء يغمرني وعيناي التي حرمت من الضوء لا أقوى على فتحها. صدقوني إن عبارة < غمرني الضوء أفهمها الآن لا كما يفهمها غيري فبعد تك السنين تحت الأرض لها إحساس آخر لا تعرفونه.
على سطح الأرض كان هناك شخصان بثياب مدنية ومدير السجن وبعض الحراس و الحداد< السجين > بمطرقته وسندانه.
وبإذن من أحد المدنيين كان يجلس كل واحد منا أما الحداد ليكسر قيده. ويقف ليأتي الآخر... وهكذا وإكتشفنا أصحابنا الذين لم نرهم منذ كنا أحرار.
وأدخلنا غرفة قريبة وليأت هذا المسؤول. ويتكلم بلطف ومواساة ذاكرا ما قاسيناه.. وبأننا سنعامل كمساجين عاديين وسنتمكن من مراسلة عائلاتنا وأن الإدارة ستبعث بطبيب خاص لفحصنا بعناية وعلاجنا وسنتمتع بالكانين والكتب ...الخ
وأخيرا إنكسر القيد وأخيرا ضوء الشمس وأخيرا لقاء الأصحاب والتعرف على أخبار الأهل والأقارب وأخيرا النظافة وأخيرا الطعام ... وأخيرا ..وأخيرا...ولادة جديدة .. لم تتعود أعيننا على الضوء الساطع وعلى الرؤية البعيدة .. والألوان .. والنسمات الدافئة ..كالمخبولين نهنئ بعضنا المرات والمرات ثم نتجه نحو النوافذ نتطلع الى البعيد والى الأشجار التي ظهرت وراء الأسوار ..حتى الحراس تبدلت لهجتهم وكثير منهم هنأنا بالنجاة ..
ومضى يوم ثم آخر ثم آخر ستة أيام ونحن ننتظر قدوم الأهل وفي عشية اليوم السادس.. مدير السجن صحبة عدد غفير من الحراس المسلحين والحارس المكلف بنا يأمرنا بالخروج والإتجاه نحو الداموس وسط صفين من الحراس المدججين بالسلاح وأعدنا الى زنزاناتنا القديمة ثانية ولكن دون قيود في أرجلنا.
ماذا حدث ؟ و لماذا أخرجنا ؟ ولما أعدنا ؟ ..لا أحد يعرف ..أين كلام ذلك المسؤول.....لانعرف. وبقي الأمر سرا الى الآن.
منذ أيامنا الأولى في الداموس وحتى آاخر لحظة فيه كنا محل زيارات لعديد من < الشخصيات > ومن الوجوه التي كانت تزورنا كنا نعرف درجة البؤس والشقاء الذي نحن فيه. كانت وجوه القوم مصفرة حتى تبلغ البياض رعبا. والسعال وتغطية الأنف بالمنديل هو من رائحتنا الكريهة. كانت التعليمات دائما أن تتجه وجوهنا الى الحائط قبل فتح الباب حتى لا نرى القادمين ونتعرف عليهم .ولكن أغلبهم كان يفضل أن يتفحصنا فنستدير ونقابلهم صامتين ونحن نتساءل في أنفسنا لماذا أتوا ..أو بالأحرى لماذا أرسلوا الى هذا المكان فنحن نعرف بل على يقين أنه لايسمح لأحد بالدخزل الينا إلا إذا أتى إذن من فوق...فوق..فوق.لماذا كان يرسلهم ..لإرعابهم فلا يتحرك منهم أحد؟ أم ليطمئن علينا وعلى وعلى عذابنا ؟ أم هل لا زلنا بعيدين عن نهايتنا ؟ لا نعرف الجواب الى الآن لماذا ؟.
والغريب أنه بسبب حضور بعض من هؤلاء- المسؤولين - كان يعاد تقييدنا بالسلاسل في الصباح ثم فكها في المساء بعد حضور هذه - الشخصية - < هذا بعد أن تم نزع السلاسل رسميا خلال الأيام الستة الكذكورة >
وأرجو إن كان أحدكم يعرف لماذا أن يخبرني ؟ فأنا ليس لدي تفسير معقول. إلى أن كان يوم . وهذا اليوم أتى بعد شهور من سنين. زارنا فيه السيد الطاهر بلخوجة. ولأول مرة يتحدث الينا مسؤول بشكل معقول ويسأل مدير السجن أمامنا ..
وسأل هل نقابل الطبيب ؟ وهل نخرج للشمس والهواء أحيانا وولماذا نحن حفاة، وبملابس بالية.و وهل لدينا كتب و.و.و. ثم سأل عن مراسلاتنا مع أهلنا. وكان جوابنا بأننا لم نتلق أية رسالة ولم نرسل أية رسالة منذ إعتقالنا وأننا لا نعرف شيئا عنهم منذ إعتقالنا... وأمامنا أعطى التعليمات لنتمتع بالمراسلة وبالكتب والخروج الى الشمس. ولم نكن شديدي الحماس لمثل هذه التعليمات بعد ما حدث لنا من خيبات.
ولكنه كان صادقا. ففي المساء أحضر سجين قفة كبيرة بها بقايا أحذية وألقى أمام كل واحد زوجا .. وهكذا والغريب أنه بقطع النظر عن المقاس كانت حصة واحد منا إثنين يمين أو إثنين يسار المهم فردتي حذاء وحاولنا التبديل مع بعضنا وبقي البعض يرتدي إثنان يمين أو إثنان يسار وكان منظرنا باعث للضحك أكثر مما هو باعث للآسى فلا فردة الحذاء ولا لونها ولا مقاسها متناسبة مع الفردة الأخرى وقلة منا من وجد الفردة الأخرى.عند صاحبه.
وفي اليوم التالي أحضرت لنا أوراق < أصغر من أوراق الكراسات > وأقلام لنكتب الى أهلنا لآول مرة منذ سنوات. وبالطبع دون أي إشارة من بعيد أو من قريب الى مكان وجودنا أو أين نحن. فقط إعلام بأننا بصحة جيدة وسؤال عن أخبارهم وبدون أي تعليقات منافية لهذه التعليمات. ولأول مرة نمسك قلما منذ سنين وماذا نكتب ومن أين نبدأ وكيف نسأل عن الأحوال وهل ستكفي هذه الوريقة . المهم أننا كتبنا كل بطريقته.ولبثنا ننتظر الرد. ومرت أيام كأنها دهور. وبدأت الرسائل تصل من اعالم الآخر الذي وراء الأسوار عن أخبار العائلات. وبالطبع ليس فيها ما يحير أو يقلق .. نحن بخير ولا ينقصنا ألا رؤيتك ولا ينقصنا الا أن تكون معنا.. الى آخره.. من الجمل العادية جدا .. وكانت الرسالة التي تصل الى كل واحد منا تقرأ بصوت عال علينا كلنا مرات ومرات ووصلت الى بعضنا صور عائلته وأولاده وقد كبروا وترعرعوا وازدادوا طولا بعد كل هذه السنين. كانت كل رسالة وكل صورة ملكا للجميع باحساس غريب بأننا أسرة واحدة وهؤلاء أبناءنا وأخواتنا وأقاربنا والأخبار أخبارنا جميعا لا فرق بيننا.
وذات يوم أحضرت لنا الكتب من مكتبة السجن ... فالتهمناها التهاما وبإعجاب شديد فبعد هذا الجوع الذهني كان كل شيء يقرأ ..بليغ ..و ..فصيح و..مفيد و...عظيم
وقدمت لنا بعد شهر ورقة ثانية لمراسلة الأهل .. وكان هدوءنا أكثر وعرفنا كيف نخاطبهم بترو و تجرأنا وطلبنا الكتب منهم عسى الإدارة تقبل دخولها،فقد علمنا أن رسائلنا تمر حتما بإدارة السجون ثم تأتي الينا بعد هذا، وحرصنا أن تكون بعيدة عن السياسة أدب تاريخ وما اليه وجاءت الدفعة الأولى ثم الثانية وهكذا إنهمك كل واحد منا وغاص في الكتب التي تروق له فهي ملك للجميع.نقرأ ونقرأ بظمأ شديد بعد هذا الجفاف الذي عانيناه.
وأصبحت زيارات مدير السجون متقاربة ودائما كان حديثه مطمئنا وأعطينا ملابس جديدة وأحذية مناسبة وأغطية جديدة وبدأ وضعنا يتحسن فالهواء الذي كنا نخرج اليه كان له فعل السحر والمعنويات إرتفعت وأصبح الداموس كأنه سكن عادي مقبول بفعل تعودنا عليه و ظروف عيشنا التي تغيرت شيئا ما.وأصبح بإستطاعتنا أن نقابل الطبيب بعد موافقة الحارس الممرض الذي يعاين الحالة حتى من الأكل تحسنت كميته..
وطبعا لم يتم هذا دفعة واحدة بل قطرة قطرة أو حسب قول مدير السجون خذ وطالب.إلا أن شيئا واحدا كان غير ممكن هو خروجنا من الداموس نهائيا.وكنا عند نطلب هذا من مدير السجون يحرك يده بإشارة معناها .. أين أنتم من هذا ؟

تميم الحمادي التونسي  .